الشهيد الثاني
384
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
وهو - مع ما في سنده - حكم في واقعة مخصوصة بما رآه ، لا أنّ ذلك تعزيره مطلقاً . « ويثبت » ذلك « بشهادة عدلين والإقرار مرّة » واحدة ؛ لعموم الخبر « 1 » إلّا ما أخرجه الدليل من اعتبار العدد ، وهو هنا منفيّ . وقال ابن إدريس : يثبت بالإقرار مرّتين « 2 » وظاهره أنّه لا يثبت بدونه ، فإن أراد ذلك فهو ضعيف ؛ لما ذكرناه . « ومنها : الارتداد » : « وهو الكفر بعد الإسلام ، أعاذنا اللَّه ممّا يوبق الأديان » والكفر يكون بنيّةٍ « 3 » وبقولٍ كفرٍ ، وفعلٍ مُكفِّر . فالأوّل : العزم على الكفر ولو في وقت مترقَّب . وفي حكمه التردّد فيه . والثاني : كنفي الصانع لفظاً ، أو الرُسُل ، وتكذيب رسولٍ ، وتحليل محرّم بالإجماع كالزنا ، وعكسه كالنكاح ، ونفي وجوب مجمع عليه كركعة من الصلوات الخمس ، وعكسه كوجوب صلاة سادسة يوميّة . والضابط : إنكار ما علم من الدين ضرورة . ولا فرق في القول بين وقوعه عناداً أو اعتقاداً أو استهزاءً ، حملًا على الظاهر . ويمكن ردّ هذه الأمثلة إلى الأوّل حيث يعتقدها من غير لفظ .
--> ( 1 ) وهو إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ، وقد تقدّم في الصفحة 380 ، الهامش رقم 4 . ( 2 ) السرائر 3 : 471 . ( 3 ) في ( ع ) و ( ف ) : بنيّته .